اسد حيدر
349
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الزمن ، فابتعدنا عنها ونحن بعصر انطلاق حرية العقل ، ورفع حواجز السلطة وإزالة ستار التمويه ، وبمزيد الأسف إنا نجد من يريد أحياء تلك النعرات ويعيد تلك العصور الغابرة ويضرب على وتر العصبية . وليس من أصل موضوعي التعرض لأقوال المهرجين فإن سلة المهملات لا تضيق عنهم . وسنشير لبعض الأقوال التي أطلقها أصحابها - من كتّاب ومؤرخين - حول الشيعة والصحابة من دون قيد وشرط ، وبدون معرفة لعقيدة الشيعة في الصحابة رضوان اللّه عليهم . ولو أن أولئك الكتّاب ساروا بأبحاثهم حول هذا الموضوع بدقة وتمحيص ، ونزاهة ، وتجرد عن العاطفة ، خدمة للحق من حيث هو لحكموا على أنفسهم بالخطإ فيما يذهبون إليه من القول بأن الشيعة يكفرون جميع أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والعياذ باللّه . وهذا الموضوع من أهم ما يجب أن نتكلم به ، وأن نلم بجميع أطرافه ، وحيث لم يتسع له هذا الجزء وقد ضاق نطاقه عن ذلك ، فقد أرجأنا الحديث عنه إلى الجزء الثاني إن شاء اللّه فإلى اللقاء هناك . ومن اللّه نستمد العون ونسأله التسديد والإخلاص في العمل ، وهو ولي التوفيق . ختام الجزء الأول من هذا الكتاب ، والحمد للّه رب العالمين ، والصلاة على رسوله الذي أرسله بِالْهُدى ودِين الْحَق لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّين كُلِّه ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُون [ التوبة : 33 ] وعلى آله الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .